السيد محمد الصدر
233
منة المنان في الدفاع عن القرآن
جهنّم وهي سبعةٌ ، إلى غير ذلك ، وهي كثيرةٌ ، أنهاها بعضهم إلى ستّةٍ وثلاثين قولًا ، ولا يخلو أكثرها من تحكّمٍ « 1 » . ولنا أن نعلّق على قضية التحكّم التي أفادها السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) ، فنقول : في الحقيقة كلّ واحدٍ من هذه الأقوال يصلح أن يكون - بحسب اصطلاح علم الأُصول - حصّةً من الشفع أو حصّة من الوتر ، فكلّ المعاني بهذا الشكل تكون صادقةً ولا مشاحة في البين ، وإنَّما يحصل التحكّم فيما إذا قلنا : هذا هو المقصود فقط ، ورفضنا الأقوال الأُخرى ، فهنا يحصل التحكّم . لكن إذا قلنا : إنَّ المقصود مفهومٌ عامٌّ منطبقٌ على كلّ تلك المعاني ، فالشفع بالمعنى الكلّي الذي هذا منه وذاك منه وذلك منه إلى آخره ، والوتر أيضاً كذلك ، فكلّها يمكن أن تكون صادقةً ، ولا ضرر في ذلك ، فهذا شفعٌ وذاك شفعٌ ، في مختلف العوامل وعلى مختلف الرتب والمستويات ، فلا تحكّم من هذه الناحية ، حتّى الله جلّ جلاله يدخل في هذا الموضوع ، ولا ضير في ذلك ، لكن بشرط أن لا نقول : إنَّ هذا الرأي هو الرأي الوحيد أو السديد ، بل يوجد رأيٌ آخر معه أو أُطروحةٌ أُخرى يمكن أن نقولها . فأقول : إنَّ الشفع إنَّما هو شفعٌ عامٌّ كلّي ينطبق على كلّ شفعٍ ، والوتر إنَّما هو وترٌ عامٌّ أيضاً ينطبق على كلّ وترٍ ، لكن مع ذلك له درجةٌ من الانتزاع ؛ لأنَّ بعض حصص الشفع وبعض حصص الوتر تكون ملفتةً للنظر في درجةٍ من درجات التفكير . فنحن إذا أخذناها من ناحيةٍ متشرّعيّةٍ فالأظهر أنَّها صلاة الليل في هذه الدرجة من درجات التفكير ، فالشفع والوتر عبارةٌ عن صلاة الليل ، وإذا أخذناها من ناحيةٍ عقليّةٍ فالأظهر هو الأعداد ؛ لأنَّها جميعاً
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 279 : 20 ، تفسير سورة الفجر .